إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الايديولوجيا والوهم
الكاتب الموضوع
رشيد عوبدة غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 68
الإنتساب : Dec 2010
مشاركات : #1
Thumbs Down الايديولوجيا والوهم
الأستاذ: رشيد عوبدة *

يعتبر مفهوم الايديولوجيا من أشيع المفاهيم وأكثرها تداولا ،لكن معناها يظل مع ذلك من أكثر المعاني إثارة للجدل ،ومن ثمة فهو أقل المفاهيم ثباتا ،فهو عند البعض مفهوم علمي حثمي ،وعند الآخرين معنى مبتذل ،بل يمكن ان يكون سبة كما نجد عند ريمون آرون '' الايديولوجيا هي فكرة عدوي'' وهذا الوضع يبين أن مفهوم الايديولوجيا نفسه ،هو موضوع لعملية ادلجة** مكثفة ،ويعتبر عبد الله العروي –المفكر المغربي –في كتابه "مفهوم الايديولوجيا '' ،ان كلمة ''ايديولوجيا''ذخيلة على جميع اللغات الحية ،فهي لغويا تعني في أصلها الفرنسي،علم الأفكار ،لكنها لم تحتفظ بالمعنى اللغوي.
ما الايديولوجيا ؟ هل هي وعي زائف ومقلوب للعالم أم أنها الوسيط الضروري الذي بدونه لا يمكن للبشر ان يتحاوروا ويفعلوا في التاريخ؟ هل هي اغتراب للوعي وبالتالي عجزعن توجيه الفعل وضياعه في مسارب خاطئة؟أم أنها أداة الإنسان لتملك عالمه ومصيره؟ثم هل الايديولوجيا مجرد أوهام مفارقة للواقع أم أنها تعبير عما يتضمنه هذا الواقع من تناقضات وصراعات؟
لننطلق من معنى الايديولوجية كاختلال وتشويه للواقع ،وهو الذي يطابق الاستعمال الشائع لهذه الكلمة الذي انتشر عبر كتابات ''كارل ماركس '' الشاب منذ تأليفه للمخطوطات الاقتصادية والسياسية ،وبالخصوص بعد ظهور كتاب ''الايديولوجيا الألمانية'' ومعلوم ان ماركس استعار مفهوم الايديولوجيا من فلاسفة سابقين أطلقوا على أنفسهم ''ايديولوجيين'' وهم الذين ورثوا في فرنسا فكر الفيلسوف ''كوندياك''.
لقد حاول ماركس ان يقدم تصورا جديدا للايديولوجيا مستعملا في ذلك استعارة محددة ، أنها استعارة انعكاس الصورة وانقلابها داخل الغرفة السوداء،وهي المنطلق الأساسي في كل عملية تصوير ،ومنذ ذلك الحين أصبحت الوظيفة الأولى التي تلحق بالايديولوجيا هي صنع صور معكوسة عن الواقع.وقد استفاذ ماركس من نقذ ''فيورباخ'' للدين معتبرا (أي فيورباخ) انه داخل الدين يتم إسقاط مجموعة من الخصائص البشرية على كائن الاهي خيالي بشكل تحولت فيه الصفات الخالدة المميزة للإنسان إلى صفات مميزة للإله.والقلب الفيورباخي للمسيحية يتلخص في إن الإنسان خلق الله على صورته،لا العكس،وكما قلت فقد استفاد ماركس من هذا النقد ،لكن إضافة ماركس النوعية تمثلت في الربط بين التمثلات الفكرية وبين واقع الحياة الذي هو الممارسة أو البراكسيس praxis ،بهذا الشكل ينتقل ماركس من المعنى الضيق لكلمة ايديولوجيا إلى معناها الواسع الذي يعتبر أن الحياة الواقعية للإنسان تسبق مبدئيا تمثلانه الذهنية .وعلى أساس المادية التاريخية طور ماركس وانجلز المفهوم العلمي للايديولوجيا المرتبط بتحليل الوعي الاجتماعي ،كانعكاس للوجود الاجتماعي ،وصولا إلى الاعتراف بأنه في مجتمع طبقي تكون الايديولوجيا جماعا للتصورات الاجتماعية لطبقة معينة ،يعبر عن وضعها الاجتماعي التاريخي ،و عن مصالحها وبعبارة أخرى ،فان الايديولوجيا في مجتمع طبقي سمة طبقية.ان الطبقة المتحكمة في وسائل الإنتاج المادي تملك في الوقت نفسه الإشراف على وسائل الإنتاج الفكري.
يمكن ان نتحدث عن وظيفة ثالثة للايديولوجيا تنضاف إلى وظيفتي التشويه والتبرير هي ما اسماه ''بول ريكور'' وظيفة الإدماج ،وهي وظيفة أعمق لأنها تمثل المستوى التحتي أو القاعدي للايديولوجيا ،وهي تظهر في استعمال الطقوس والاحتفالات التخليذية .
إننا هنا إزاء بنية رمزية خاصة بالذاكرة الجماعية ،مثل إعلان استقلال أمريكا الشمالية ،والاستيلاء على قصر لاباسيتي أثناء الثورة الفرنسية ،وثورة أكتوبر بالنسبة لروسيا ،والاحتفالات التي تعرفها جل البلدان والكيانات السياسية بخصوص الاحتفالات المحلية او الدينية...
دور الايديولوجيا إذن هنا هو تامين بقاء مجموعة بشرية ،ووجودها بفضل الصور الثابتة التي تصنعها لنفسها وعن ذاتها


* - مدرس مادة الفلسفة (من المغرب)

ان القليل من الفلسفة يقربنا من الالحاد وان التعمق فيها يقربنا من التدين
01-09-2011 01:08 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف